خليل الصفدي
263
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
آثاره في وجه من سبق ، وقام وأقام الحجة على البلغاء حيث لا يجد من يقول إلا صدق . تمت . فلما رأيت ما هالني ، وغلّ عقلي وغالني ، عدلت عن النثر فرارا ألوذ بالنظم ، وقلت جوابا : جاء الجواب يزفّ منك فواضلا * ويرفّ في روض النبات خمائلا أغرقت غرّ السّحب حين وصفتها * يا من غدا بحرا يموج فضائلا لو لم تكن يمناك بحرا زاخرا * ما أرسلت تلك السطور جداولا ضرب من السحر الحلال متى تشا * أخرجته فيعود ضربا داخلا ما إن جلا راويه حور بيانه * إلا وزان مشاهدا ومحافلا فمتى يروم به اللحاق مقصّر * والنجم أقرب من مداه تناولا أبرزته أفقا فكلّ قرينة * برج حوى معناه بدرا كاملا فكأنما تلك الحروف حدائق * أمست معانيها تصيح بلابلا وكأن ذاك الطّرس خدّ رائق * والسطر فيه غدا عذارا سائلا مهلا أبا العباس قد أفحمتني * وتركتني بعد التحلي عاطلا باللّه قل لي عندما سطّرته * هل كنت تزعم أن تجيب الفاضلا أقسمت لو باراك في إنشائه * ما كان ضمّ على اليراع أناملا / حرّكت منك حميّة عدويّة * ملأت فضاء الطرس منك جحافلا كم فيه من لام كلأمة فارس * قد هزّ من ألفات قدّك ذابلا هل شئت أن تنشي الجواب سحابة * تندى فجاءت منك سيلا سائلا يا فارس الإنشاء رفقا بالذي * نازلته يوم الترسّل راجلا لو رام أن يجري وراءك خطوة * نصبت له تلك الحروف حبائلا فاحبس عنانك قد تجاوزت المدى * وتركت سحبان الفصاحة باقلا والفاضل المسكين أصبح فنّه * من بعد ما قد راج فينا خاملا